الميرزا هاشم الآملي
32
منتهى الأفكار
والمتعلق يتضيق من ناحية الآخر ، فالحكم بعد ما صار ضيقا من جهة دخل القدرة فيه ، يوجب التضيق في المتعلق ، غاية الأمر سقط الخطاب للعجز ، ولكن اتكال المتكلم في دخل القدرة في مصلحة المتعلق يكون باشتراط القدرة في الخطاب ( فتدبر ) فالصحيح في مقام إثبات عموم الملاك ، وتحققه في حالتي القدرة والعجز ، هو التمسك باطلاق الهيئة ، بيان ذلك هو ان للهيئة ثلاث دلالات ( أحدها ) دلالة الهيئة على فعلية البعث إلى المادة على الاطلاق ( ثانيها ) دلالتها على تعلق إرادة الآمر تشريعا بالمادة على الاطلاق أيضا ( ثالثها ) دلالتها على اتصاف المادة بالملاك على الاطلاق أيضا ، وحيث دل الدليل المنفصل ، وهو العقل ، على قبح تكليف العاجز ، سقط ظهور الهيئة عن الحجية في الدلالتين الأوليين ، وبقيت الدلالة الثالثة من دون معارض يوجب سقوطها عن الحجية . ( ان قلت ) هذا انما يتم فيما لو كانت هذه الدلالات الثلاث بعضها في عرض الأخرى ، ولكنها ليست كذلك ، بل بعضها في طول الأخرى ، فإذا سقطت دلالة المطابقة ، فلا محالة تسقط دلالة الالتزام ، مثلا إذا كان مدلول الهيئة بالمطابقة هي فعلية البعث إلى المادة ، وقد سقط هذا الظهور عن الحجية ، فلا محالة تسقط الدلالة الالتزامية ، أعنى بها دلالة فعلية الخطاب على وجود ملاك يستدعى الخطاب بذيه عن الحجية . ( قلت ) سقوط الظهور عن الحجية بالدليل المنفصل لا يستدعى بطلان نفس الظهور ؛ فإذا كان ظهور دلالة المطابقة محفوظا . وان لم يكن حجة ، كان ظهور دلالة الالتزام محفوظا لتبعية ظهور دلالة الالتزام لنفس ظهور دلالة المطابقة وجودا . وإذا سقط أحد الظهورين عن الحجية لدليل منفصل عارضه . فلا موجب لسقوط الظهور الآخر عن الحجية . وعليه تكون الدلالة الالتزامية في المقام حجة في مدلولها ( فتحصل مما تقدم ) انه تترتب ثمرة عملية على النزاع في الاقتضاء وعدمه . وهي صحة العبادة المأتى بها بداعي الملاك بناء على عدم الاقتضاء ، وبطلانها بناء على